ممثل المرجعية الدينية العليا: التعليم الجامعي يمثل مسؤولية وطنية كبرى
بغداد – الخبر العراقي
أكد ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، اليوم الإثنين، أن التعليم الجامعي يمثل مسؤولية وطنية كبرى لأنه المرحلة المتقدمة في بناء الإنسان المتخصص القادر على خدمة المجتمع.
وقال الكربلائي في كلمة له بافتتاح كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في جامعة الزهراء (عليها السلام) للبنات في كربلاء المقدسة، ونقلها موقع العتبة الحسينية المقدسة: إن “التعليم الجامعي ليس مساراً نفعياً أو وظيفياً فحسب، بل عبادة ومسؤولية شرعية ووطنية وأخلاقية، ينبغي أن تكون واضحة ومفهومة ومستوعبة من قبل الأساتذة والكوادر الجامعية ليجري تطبيقها عملياً وواقعياً”.
وأضاف، أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في صناعة طبيب أو مهندس أو أستاذ فقط، بل في صناعة طبيب إنسان ومهندس إنسان وأستاذ إنسان، حيث إن العلم يحمل رسالة وقيمة إنسانية كبيرة”، موضحاً، أن “الواقع المعاصر يشهد مسارين وفلسفتين للتعليم الجامعي، يرتبطان بتحديد الغاية والهدف من التعليم، وأن حركة حياة الانسان والمجتمع لا بد أن تقوم على الهدفية في بعدها العبادي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي”.
وتابع، أن “المسار الأول هو المسار النفعي الدنيوي، حيث ينظر إلى التعليم الجامعي بوصفه وسيلة للحصول على الشهادة والتوظيف والوجاهة الاجتماعية والراتب، الأمر الذي قد يحول الجامعة إلى مصنع لإنتاج الموظفين بدلاً من العلماء، ورغم ما ينتجه هذا المسار من كفاءات علمية، إلا أنه يفتقر إلى البعد الإنساني والرسالي، وقد يتحول العلم في ظله إلى أداة للدمار واستعباد الشعوب وسفك دماء الابرياء”.
وبين، أن “المسار الثاني هو المسار الرسالي العبادي، الذي يجعل من العلم وسيلة لنفع الناس وعمارة الأرض وتحقيق الكرامة الإنسانية والتطور العلمي والعدالة الاجتماعية، حيث إن التعليم يمكن أن يتحول إلى عبادة حقيقية من خلال النية والقصد والتقرب إلى الله تعالى، والالتزام بالمسار الذي رسمه الله في إعطاء العلم ونشره”.
وأشار إلى، أن “العلم في الرؤية الإسلامية هو معيار قيمة الإنسان وميزان التفاضل بين الناس، وأن التعليم الجامعي يمثل مسؤولية وطنية كبرى؛ لأنه المرحلة المتقدمة في بناء الإنسان المتخصص القادر على خدمة المجتمع، حيث ينتقل الطالب من التلقي والحفظ إلى البحث والتحليل والتفكير النقدي”، لافتاً إلى، أن “الجامعة تمثل المحطة الأخيرة في صناعة جيل المستقبل، ومصنع الوعي العلمي القادر على تحقيق العزة والسيادة”، مؤكداً في الوقت نفسه على، “أهمية البحث العلمي بوصفه وسيلة للإبداع ومعالجة مشكلات المجتمع، وليس مجرد أداة للنشر أو الترقية العلمية”.
وشدد ممثل المرجعية الدينية العليا، على أن “العلاقة بين الأستاذ والطالب في الرؤية الإسلامية علاقة تربوية تعليمية قائمة على الاحترام والمحبة والتقدير، وليست علاقة مادية بحتة، مع التأكيد على التكامل بين العلوم التخصصية والإيمان والأخلاق والقيم الإنسانية”، منوهاً إلى، أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في صناعة طبيب أو مهندس أو أستاذ فقط، بل في صناعة طبيب إنسان ومهندس إنسان وأستاذ إنسان، حيث إن العلم يحمل رسالة وقيمة إنسانية كبيرة”.

